الشيخ محمد رشيد رضا
472
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مفاتح الغيب بآية آخر سورة لقمان ( 31 : 34 إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) ألخ فعبارته صحيحة المعنى لا اللفظ ولعله أراد ذلك . ثم قال رحمه اللّه وأثابه : « وقال القاضي عياض : حاول بعضهم في تأويله أن نسبة ما بين الأصبعين كنسبة ما بقي من الدنيا بالنسبة إلى ما مضى وأن جملتها سبعة آلاف سنة واستند إلى أخبار لا تصح ، وذكر ما أخرجه أبو داود في تأخير هذه الأمة نصف يوم وفسره بخمسمائة سنة ، فيؤخذ من ذلك أن الذي بقي نصف سبع وهو قريب مما بين السبابة والوسطى في الطول ( قال ) وقد ظهر عدم صحة ذلك لوقوع خلافه ومجاوزة هذا المقدار ، ولو كان هذا ثابتا لم يقع خلافه « قلت : قد انضاف إلى ذلك منذ عهد عياض إلى هذا الحين ثلاثمائة سنة « 1 » وقال ابن العربي « 2 » قيل الوسطى تزيد على السبابة نصف سبعها وكذا الباقي من الدنيا من البعثة إلى قيام الساعة ؟ قال وهذا بعيد ولا يعلم مقدار الدنيا فكيف يتحصل لنا نصف سبع أمد مجهول فالصواب الاعراض عن ذلك « قلت : السابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري فإنه أورد في مقدمة تاريخه عن ابن عباس قال الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة وقد مضى ستة آلاف ومائة سنة ، وأورده من طريق يحيي بن يعقوب عن حماد بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عنه ويحيى هو أبو طالب القاضي الأنصاري ، قال البخاري منكر الحديث . وشيخه هو فقيه الكوفة وفيه مقال ، ثم أورد الطبري عن كعب الأحبار قال الدنيا ستة آلاف سنة ، وعن وهب بن منبه مثله ، أراد أن الذي مضى منها خمسة آلاف وستمائة سنة ثم زيفهما ورجح ما جاء عن ابن عباس انها سبعة آلاف . ثم أورد حديث ابن عمر الذي في الصحيحين مرفوعا « ما أجلكم في أجل من كان قبلكم إلا من صلاة العصر إلى مغرب الشمس » ومن طريق مغيرة بن حكيم عن ابن عمر بلفظ « ما بقي لامتي من الدنيا الا كمقدار ما إذا صليت العصر » ومن طريق
--> ( 1 ) كان عياض في القرن السادس وابن حجر في القرن التاسع وقد تم كتابه فتح الباري سنة 842 وكانت وفاة عياض سنة 544 ووفاته هو 852 رحمهما اللّه تعالى ورحمنا ( 2 ) هو القاضي أبو بكر المفسر الفقيه المالكي لا ابن عربي الحاتمي الصوفي